إليه جيّدًا. كان يرتدي بنطالًا عسكريًّا ذا ثماني جيوب، ومعطفًا فاتح اللون، وقميصًا بنّيًّا. كان شعره أشقر اللون ولحيته وشارباه شقراوين بلون الحنّاء. لم أرَ عينيه؛ لأنّه لم يرفع رأسه لحظة واحدة. لم أدرِ ما أصنع، خبّأت وجهي بطرف عباءتي[1] حيث لم يبن سوى أنفي.
وُضِعتْ على السجادة وسط الغرفة علبة حلوى وباقة زهور. ملأ عطر الورود الجميل أرجاء الغرفة. جلس هو في آخر الغرفة قرب نافذة تطلّ على الزقاق، بينما أنا جلست إلى ناحية اليمين وأسندت ظهري إلى الجدار. خيّم الصمت دقائق عدّة، لكنّه في النهاية بدأ الكلام:
- بسم الله الرحمن الرحيم، اسمي علي تشيت سازيان. أنا تعبويّ. تعبويّ من أتباع خط الإمام، يفصلني عن الموت ثانية واحدة. ادعي لي كي تكون الشهادة من نصيبي. في كلّ لحظة يمكن أن أستشهد أو أُجرح أو أقع في الأسر. في أغلب الأوقات لا آتي إلى همدان كلّ شهر.
صمتَ قليلًا، ربما انتظر منّي قول شيء. عندما رأى سكوتي تابع كلامه:
- لم أدرس أكثر من الصف الثاني ثانوي؛ وذلك بسبب الحرب، فالحرب في حياتي من أولى الأولويات. ولأنّ الإمام أصدر تكليفًا بعدم إخلاء الجبهات، سأبقى أحارب وأدافع عن الدين والمعتقدات والثورة حتّى لو استمرّت الحرب عشرين سنة قادمة. دراستي في فرع الكهرباء في معهد ديباج، ولا أملك شيئًا من مال الدنيا، لا منزل، لا سيّارة، لا نقود، ولا شيء.
صمتَ ثانيةً لعلّي أقول شيئًا، لكنّه تابع: "أشكر الله بالتأكيد أنّني سليم البنية، والحمد لله أنّني رياضي مقاتل. وإذا كنتِ لا ترغبين
[1] من عادة المرأة الإيرانيّة أن تغطي وجهها من الأنف إلى أسفل الذقن بطرف عباءتها عندما تتكلم مع الأجنبي. (المترجم)
إليه جيّدًا. كان يرتدي بنطالًا عسكريًّا ذا ثماني جيوب، ومعطفًا فاتح اللون، وقميصًا بنّيًّا. كان شعره أشقر اللون ولحيته وشارباه شقراوين بلون الحنّاء. لم أرَ عينيه؛ لأنّه لم يرفع رأسه لحظة واحدة. لم أدرِ ما أصنع، خبّأت وجهي بطرف عباءتي[1] حيث لم يبن سوى أنفي.
وُضِعتْ على السجادة وسط الغرفة علبة حلوى وباقة زهور. ملأ عطر الورود الجميل أرجاء الغرفة. جلس هو في آخر الغرفة قرب نافذة تطلّ على الزقاق، بينما أنا جلست إلى ناحية اليمين وأسندت ظهري إلى الجدار. خيّم الصمت دقائق عدّة، لكنّه في النهاية بدأ الكلام:
- بسم الله الرحمن الرحيم، اسمي علي تشيت سازيان. أنا تعبويّ. تعبويّ من أتباع خط الإمام، يفصلني عن الموت ثانية واحدة. ادعي لي كي تكون الشهادة من نصيبي. في كلّ لحظة يمكن أن أستشهد أو أُجرح أو أقع في الأسر. في أغلب الأوقات لا آتي إلى همدان كلّ شهر.
صمتَ قليلًا، ربما انتظر منّي قول شيء. عندما رأى سكوتي تابع كلامه:
- لم أدرس أكثر من الصف الثاني ثانوي؛ وذلك بسبب الحرب، فالحرب في حياتي من أولى الأولويات. ولأنّ الإمام أصدر تكليفًا بعدم إخلاء الجبهات، سأبقى أحارب وأدافع عن الدين والمعتقدات والثورة حتّى لو استمرّت الحرب عشرين سنة قادمة. دراستي في فرع الكهرباء في معهد ديباج، ولا أملك شيئًا من مال الدنيا، لا منزل، لا سيّارة، لا نقود، ولا شيء.
صمتَ ثانيةً لعلّي أقول شيئًا، لكنّه تابع: "أشكر الله بالتأكيد أنّني سليم البنية، والحمد لله أنّني رياضي مقاتل. وإذا كنتِ لا ترغبين
[1] من عادة المرأة الإيرانيّة أن تغطي وجهها من الأنف إلى أسفل الذقن بطرف عباءتها عندما تتكلم مع الأجنبي. (المترجم)
81